الزركشي
74
البرهان
إذ لا يتصور الإيمان مع الجهل . وأيضا لو لم يعلموها لم يكونوا من الراسخين ، ولم يقع الفرق بينهم وبين الجهال . الثالث : ومن هذا الخلاف نشأ الخلاف في أنه : هل في القرآن شئ لا تعلم الأمة تأويله ؟ قال الراغب في مقدمة تفسيره : وذهب ( 1 ) عامة المتكلمين إلى أن كل القرآن يجب أن يكون معلوما ، وإلا لأدى ( 2 ) إلى إبطال فائدة الانتفاع به ، وحملوا قوله : ( والراسخون ) بالعطف على قوله : ( إلا الله ) ، وقوله : ( يقولون ) جملة حالية . قال : ذهب كثير من المفسرين إلى أنه يصح أن يكون في القرآن بعض مالا يعلم تأويله إلى الله ، قال ابن عباس : أنزل الله القرآن على أربعة أوجه : حلال ، وحرام ، ووجه لا يسع أحد جهالته ، ووجه تعرفه العرب ، ووجه تأويل لا يعلمه إلا الله . وقال بعضهم : المتشابه اسم لمعنيين : أحدهما : لما التبس من المعنى لدخول شبهة بعضه في بعض ، نحو قوله : ( إن البقر تشابه علينا . . . ) ( 3 ) الآية . والثاني : اسم لما يوافق بعضه بعضا ، ويصدقه قوله تعالى : ( كتابا " متشابها " مثاني . . . ) ( 4 ) الآية . فإن كان المراد بالمتشابه في القرآن الأول فالظاهر أنه لا يمكنهم الوصول إلى مراده ، وإن جاز أن يطلعهم عليه بنوع من لطفه ، لأنه اللطيف الخبير . وإن كان المراد الثاني جاز أن يعلموا مراده .